السيد جعفر مرتضى العاملي

53

مختصر مفيد

يضاف إلى ذلك : ما أشير إليه في قوله تعالى : * ( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) * ( 1 ) . فالابتلاء ببعض ما يسوء الإنسان ، يظهر ما لديه من صبر وأناة وتحمل . ويوجب لجوءه إلى الله سبحانه . وعودته إليه ، ويدعوه للسعي إلى إصلاح نفسه ، وإصلاح علاقته مع الله تعالى . ودلت بعض الروايات أيضاً : على أن بعض ما يصيب الإنسان إنما هو للتكفير عن بعض الذنوب ( 2 ) . وبعضها يراد منه : كبح جماحه ، لكي لا يستكبر ، ولا يطغى ( 3 ) . ونعود فنذكِّر : بأن حكمة الله سبحانه قد اقتضت أن يجعل لهذا الكون سنناً ، وأن يهمن عليه قانون السببية ، بحيث يصبح تعطيل هذا القانون موجباً لتعطيل الحياة نفسها فيه ، ومن موجبات لإبطال طموح الإنسان ، وانحسار نشاطه في الحياة ، فتبدأ زهرتها بالذبول والضمور إلى حد التلاشي والاندثار . ولم يكن من الحكمة خرق نظام السببية هذا ؛ لمصلحة هذا الفرد أو ذاك ، حين يتعرض لإبتلاءات قد يكون الكثير منها بتسبيب منه ، ولو بصورة خفية . . لأن شيوع خرق هذا النظام - حتى لو كان

--> ( 1 ) الآية 35 من سورة الشورى . ( 2 ) راجع : البحار ج 5 ص 315 و 316 و 317 . ( 3 ) راجع : البحار ج 5 ص 316 .